الأربعاء، 2 سبتمبر 2015

منوعات & عام الدولة الفاضلة ..... ( منقول من كتاب الدولة الفاضلة : للدكتور مختار بلول ) .....!.

الدولة الفاضلة ..... هي نتاج تجميع المدينة الفاضلة ... التي تخيلها أفلاطون ... وكتب عنها الفارابي ..!. ( منقول من كتاب الدولة الفاضلة : للدكتور مختار بلول ) .....!.

لا يوجد مجال او مكان ... يمكن ان تطبق فيه أوتقوم فيه الدولة الفاضلة ... الا عبر تطبيق مبادئ الاسلام في الاخلاق السامية ... والعدالة الشاملة .... لان الاسلام قائم علي الاخلاق ... بعثت لأتمم مكارم الاخلاق ... عليه افضل الصلاة والسلام .... وقد مدحه من بعثه رحمة للعالمين ... بأخلاقه العظيمة ... وأنك لعلي خلق عظيم ...!.
الدولة الفاضلة ... هي تجميع وتجمع مجتمع فاضل بني علي التوحيد ومبني وقائم علي مكارم الاخلاق الفاضلة .... ولما كان الاسلام مبني علي أسس ومبادئ الاخلاق الكريمة الفاضلة .... نستنتج ان هناك علاقة وثيقة لا انفصام لها بين الاسلام والاخلاق الكريمة الفاضلة .... ولما كانت الدولة الفاضلة لا تقوم الا علي الاخلاق الفاضلة ... فان معني ذلك لا يمكن ان تكون هناك دولة فاضلة ... الا اذا طبقت مكارم الاخلاق الفاضلة ... وهذا يعني تطبيق الاسلام في كل جوانب الحياة تطبيقآ اخلاقيآ يعود علي الفرد والمجتمع والعالم .... بالصلاح والفلاح ... فيبني الانسان بالاخلاق الفاضلة الدولة الفاضلة ... التي تقيم حضارة الاخلاق تربية ... والعلم ترقيةً ورقي ....!.
البداية .... لا تقوم الاخلاق علي الكذب .... والمؤمن لا يكذب ... واذا كذب خرج من الإيمان ... ودخل في دائرة النفاق
الانسان ... بطبيعته ... خلق من ذكر وانثي ... فأصبح لديه أسرة ... ام .. وأب ... ومولود ... وتجمع كل أسرة يكون لنا مجتمع ... مكون من شعوب وقبائل ... تتصل ببعض لتتعارف وتكون فيما بينها مجتمعآ حضاريآ يبني ولا يهدم .. يحي ولا يقتل ... يزرع ولا يهلك الزرع ويفسد الحرث والنسل .... يصلح ولا يفسد في الارض ...( يا أيها الناس إنَا خلقناكم من ذكر وانثي وجعلناكم شعوبآ وقبائل لتعارفوا إن اكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) الآية ١٣ سورة الحجرات .
لا حظ كلمة ( الناس ) في الآية ... الله يخاطب جميع الناس من آمن ومن كفر ... لان الله غني عن العالمين ....!.
وورد في الآية الكريمة اسمين من اسماء الله الحسني .. هما ... عليم ( بالتقوي والمتقين ) وخبير ( بعمل المتقين )

العدل أساس الحكم .... في كل شيئ ... وبين جميع الناس ...( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الي اَهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعمآ يعظكم به إن الله كان سميعآ بصيرآ ) الآية ٥٨ سورة النساء .
لا حظ ... كلمة الامانات ... أتت بصيغة الجمع .. وليس المفرد ( أمانة ) .. والسبب أن الأمانة تقتضي تعامل بين الناس ... كان لا بد ان يقوم التعامل بين الناس علي أمانة المعاملة في كل شيئ ... وهنا تعددت الامانات بصيغة الجمع ... لان المعاملات بصيغة الجمع ... فالدين المعاملة ... والمعاملة أمانة .. فيصبح الدين كله أمانة ... أمر بها الله عزوجل في الآية ( يأمركم ) ... !.
وأمر الله عزوجل ... أن يكون الحكم بين الناس من أمن ومن كفر ... بالعدل ... لان العدل في الحكم بين الناس امر من الله عزوجل ورد في الآية الكرية .....!.
كذلك ورد في نهاية الآية الكريمة اسمين من اسماء الله الحسني هما ... سميعآ ( يسمع حكمهما ) بصيرآ ( عرفآ بالحكم ) اذا كان عدلآ ... أو .. لا ...؟.

نظام الحكم في الدولة الفاضلة .... قائم علي الاخلاق والعلم .... فاذا اتفق الناس علي ان يقوم احد بعمل عملية جراحة للمريض .. الا اذا كان طبيبآ ... علي خلق كريم وعلم بمهنته ... فاذا كان الناس اتفقوا علي ان لا يأتمنوا علي عمل عملية لمريض واحد ... الا اذا كان من يقوم بالعملية ... طبيبآ ماهرآ ...!.
فكيف بالله العظيم ... يأتمن الناس علي من يحكمهم ان يكون جاهلآ بالعدل ... ؟.
أليس من يحكم الناس هو من يعالج مشاكل الناس والمجتمع ...؟.
أوليس .. من الحكمة ان يكون من يحكم الناس من افضل الناس خلقآ ... وحكمة ... وعلمآ ... وخبرة ...؟.

وهذا لن يحصل ويكون ... الا عبر تطبيق نظام الحكم بالشوري ... ونظام الشوري ... الذي ورد في القرآن .. في سورة كاملة ... اطلق عليها اسم ... سورة الشوري ... وورد في الآية رقم ٣٨ ...( والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلواة وأمرهم شوري بينهم وَمِمَّا رزقناهم ينفقون ) الآية ٣٨ سورة الشوري .
نستخلص من هذه الآية الكريمة ... أن امر تطبيق نظام الشوري في الحكم ... أمر إلزامي لا اختيار فيه ... ولأول مرة ترد كلمة شوري في القرآن الكريم ... لتفصل بين الصلاة والزكاة المتلازمين دائما في القرآن الكريم ... !.
ومعروف ... أن الصلاة إلزامية ... والزكاة إلزامية ... وكلاهما ركنان من أركان الاسلام الخمسة ... وجائت كلمة شوري بين أمرين متلازمين ملزمين ... تأخذ حكم الازام من الزام الصلاة والزكاة .... !.
والصلاة في الاسلام هي عمود الاسلام ... والزكاة هي افضل نفقة في الاسلام ... والشوري هي افضل نظام للحكم في الاسلام ... !.
ونظام الشوري في الحكم ... يقوم اولآ علي الاختيار ... اختيار الأفضل من المرشحين لشغل مقاعد مجلس الشوري .

حسب معايير وشروط ... قائمة علي الاخلاق والعلم والخبرة ... في المرشح ... فيختار الاول ثم الذي يليه .... وبذلك يتم اختار صفوة الصفوة من أهل الحل والعقد ... ليمثلوا ... جميع الناس في مجلس الشوري ...!.
ثم تأتي المرحلة الثانية .... بعد تشكيل مجلس الشوري من النخبة والصفوة في المجتمع ... مرحلة التصويت ... علي كل قرارته التي يصدها ... بالاغلبية ... أغلبية أهل الحل والعقد ... وهم صفوة الصفوة في المجتمع ... ولن تأتي قراراتهم التي أقروها بالاغلبية ... الا لتمثل مثالية الحكمة والصلاح للناس جميعآ ...!.
ويتم اختار ... الحاكم ... من بين أعضاء مجلس الشوري ... بعد التصويت علي المرشحين الذين رشحوا انفسهم لهذا المنصب ... ويختار من بينهم ... من فاز بالاغلبية ... أغلبية أعضاء المجلس .... !.
وكل من يرغب في ترشيح نفسه لمنصب الحاكم في الدولة ... يجب ان يقدم برنامجها الاقتصادي والسياسي والإصلاحي في المجتمع للمجلس ... لان التصويت سيكون علي البرنامج المقدم ... وفوز المرشح بناء علي برنامجه المقدم للمجلس .
وبعد ان يتم اختيار الحاكم بهذه الطريقة ... لمدة زمنية محددة ... يمكن ان تجدد ... يتم إرسال نسخة من البرنامج المقدم من المرشح الفائز الي المحكمة العليا في البلد .... لتكون هي الضامن لتنفيذ هذا البرنامج . واذا فشل الحاكم بعد مرور نصف المدة المقررة للحكم ... في تنفيذ ما وعد بتنفيذه ... يقال من الحكم ... ويحل محله رئيس مجلس الشوري ... ليتولي الحكم لفترة انتقالية يتم فيها اختيار حاكم آخر للبلد .. حسب النظام المعمول به في اختيار الحاكم ....!.

الدولة الفاضلة ... الجهاد فيها بالمال ... لخدمة الناس والمجتمع ... لان المال يحي الناس ... ثم يأتي الجهاد بالنفس لمن لا يجد الا نفسه يساهم بها تطوعآ في خدمة الناس ... فقد قدم الله عزوجل الجهاد بالمال علي النفس ...( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا باموالهم وأنفسهم في سبيل الله أؤلئك هم الصادقون ) الآية ١٥ سورة الحجرات .
الجهاد ... مصدر ... جهد ... عمل بذل فيه الانسان غاية وسعه واستطاعته ....!.
سبيل ... طريق ... او مجال ... يحتسب فيه الانسان رضا ربه ... ويبتغي به مرضاة الله عزوجل ...!.

الدلة الفاضلة ... لا قتال فيها الا لرد المعتدي ... والاعتداء ... ورفع الظلم عن المظلوم ... لا عدوان الا علي الظالمين ... ولم باْذن الله عز وجل بالقتال الا للذين ظٌلموا ....( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظٌلموا وإن الله علي نصرهم لقدير ) الآية ٣٩ سورة الحج .
ولقد كتب الله عز وجل في كتابه العزيز ... أن الحضارة ... هي نتاج اخلاق وعلم ... وقد جمع الله عزوجل في أبناء سيدنا ابراهيم الخليل عليه السلام ... مكونات الحضارة الانسانية ... الاول سيدنا اسماعيل عليه السلام ...( بشرناه بغلام حليم ) الآية ١٠١ سورة الصفات .
والثاني هو سيدنا إسحاق عليه السلام ..( إنَّا نبشرك بغلام عليم ) الآية ٥٣ سورة الحجر .
فجمع الله عزوجل في اولاد سيدنا ابراهيم عليهم السلام .. مقومات بناء الحضارة الانسانية .... .. الحلم وهو سيد الاخلاق وهو أساس بناء الحضارات .... والعلم للرقي في البناء والتقدم في الرفاهية ....!.

وقد كتب الله عزوجل في كتبه المنزلة ... إن ميراث الارض في إعمارها بالاعمال الصالحة ... ومن عمل عملآ صالحآ في بناء وإعمار الارض فله ميراث الارض فهو يستحق ميراثها فيورثها ... بما عمل فيها من عمل صالح ... سواء كان من عمل ذلك مؤمنآ او كافرآ ... فاذا كان من عمل صالحآ مؤمنآ كسب اجر الدنيا وحسن ثواب الآخرة ... ومن كان كافرآ ... كسب اجر ومتاع الدنيا ... وليس له في الآخرة من خلاق او اجر او ثواب ... لانه لم يكن في قلبه ان يعمل ذلك العمل الا من اجل الدنيا وليس من اجل الله في الدنيا والآخرة ... فكان عمله هبأءً منثورآ في الآخرة ....!.
وهذا هو فضل الإيمان الذي يكسب به الانسان خير الدنيا وحسن ثواب الآخرة ... في وقت وآن واحد ...!.

ولهذا كتب الله عزوجل في كتابه العزيز ..( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون ) الآية ١٠٥ سورة الأنبياء .
لاحظ في الآية الكريمة ... أن الله عزوجل ... قال عبادي ... وتنطبق علي المؤمن وعلي الكافر .... وقال عزوجل .. الصالحون ... ولم يقل المسلمون او المؤمنون ... وإنما قال الصالحون من عمل عملآ صالحآ في دنياه .... وكان كافرآ فله ما عمله في دنياه .... واما من عمل ذلك العمل الصالح في الدنيا وكان يبتغي به وجه الله الكريم ذو الجلال والاكرام ... ومرضاته في الدنيا والآخرة ... لا يشرك فيه مع الله احد ... فاز بالدنيا والآخرة .. ( فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملآ صالحآ ولا يشرك بعابدة ربه أحدآ ) الآية ١٠١ سورة الكهف .
العمل الصالح في الدنيا شرط ضروري ... وكل عمل فيه خير للإنسان وللإنسانية فهو عمل صالح ... والشرط الكافي لجعل هذا العمل له جزاء في الآخرة ... هو ان لا يشرك من عمل هذا العمل فيه مع الله أحد ... لا اله الا هو الله احد جل جلاله ذي الحلال والاكرام .

هذا غيض من فيض عن رحمة الاسلام بالانسان سواء أمن او كفر ... في الارض لان الله هو الرحمن الرحيم غني عن العالمين ... أرسل رسوله للعالمين جميعآ ... سراجآ منيرآ ... للخير ... ورحمة للعالمين اجمعين ... سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام .... ( وما ارسلناك الا رحمة للعالمين ) الآية ١٠٧ سورة الأنبياء .
هذا هو الاسلام الحق ... وهذا هو اسلام الرحمة والسلام المهداة للناس وللعالمين جميعآ .... ومن لم يطبق رحمة الاسلام المهداة للعالمين اجمعين ... ويحكم بما انزل الله علي عباده من الرحمة ليتعارفوا بها ويتعايشون فيها بسلام
فانه ليس من الله في شيئ .... ( ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون ) الآية ٤٥ سورة المائدة .
ووردت في الآية ٤٤ سورة المائدة ... هم الكافرون .... !.
ووردت في سورة المائدة ايضآ الآية ٤٧ .... هم الفاسقون ...!.

نستنتج من ذلك ان من لا يُحكًَم الاسلام اخلاقآ وعلمآ بين الناس لينعم الناس برحمة الله ويعيشونها ... فقد كفر وظلم وفسق عن امر ربه ... فقد ظلم نفسه والناس والعالمين اجمعين .... لانه حرمهم من رحمة الله في الارض ... فالارض تحي بالماء ... وتعمر بالعمل الصالح ... ( فانظر الي رحمة الله كيف يحي الله الارض بعد موتها ...) الآية ٥٠ سورة الروم .
فالأحياء ... هنا مقصود به ... رحمة من السماء ... مطر ينزل فيحي الحياة ... ورحمة من الارض تحرث وتبني تعمر وتصلح بها الحياة .... وجميعها من رحمة الله في الارض والسماء ... فالحمد الله علي نعمة الاسلام وكفي بها نعمة !.

سبحان ربك رب العزة والجلال عّم يصفون وسلام علي المرسلين ... وعلي عباده الذين اصطفي .... وصل اللهم وسلم وبارك علي الرحمة المهداة للعالمين جميعآ سيدنا محمد عليه وعلي آله وصحبه اجمعين افضل الصلاة والسلام ....!
والحمد الله رب العالمين الذي هدانا للإسلام وما كنّا لنهتدي لولا ان هدانا الله عزوجل برحمته ... الهم أدخلنا برحمتك في رحمتك جنتك مع عبادك سلام بسلام ... تحيتهم فيها سلام ... فالسلام في الارض وفي الدنيا وفي الآخرة وفي الجنة .... ولهذا كان الاسلام ... دين السلام للناس حميعآ ... لان الله رحم به العالمين ....!.
ومن قال غير ذلك فهو ليس من الله في شيئ ...!.


منوعات & عام الدولة الفاضلة ..... ( منقول من كتاب الدولة الفاضلة : للدكتور مختار بلول ) .....!.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق