| عبدالله الروقي من الرياض علمت "الاقتصادية" من مصادر موثوقة، أن خلافات قوية وقعت بين شركاء في إحدى الشركات السعودية الكبرى العاملة في مجال صناعة منتجات الورق والبلاستيك، وتتعلق طبيعة هذه الخلافات بنشاطات الشركة الداخلية والخارجية، وقانونية أعمالها، ويؤكد المستثمر السعودي أن الشريك اللبناني ارتكب مخالفات مالية كبيرة هي بمنزلة فساد مالي صريح، وهو ما يعتبره الطرف السعودي "إضراراً بسمعة الشركة الكبيرة"، الأمر الذي دفعهم إلى رفع شكاوى إلى وزارة التجارة والصناعة، والهيئة العامة للاستثمار لإنصافهم، وإنقاذ سمعة الشركة. معلوم أن الشركة من الشركات الكبرى على مستوى المملكة والشرق الأوسط، وتعمل في مجالات عديدة ومتخصصة في البلاستيك والورق والكرتون، وقد تأسست قبل نحو 50 عاماً، وتبلغ قيمتها السوقية نحو ستة مليارات ريال. وتشير تفاصيل الخلافات التي اطلعت "الاقتصادية" على حيثياتها إلى وجود تجاوزات قانونية كبيرة في أعمال الشركة من قبل الشريك اللبناني ومنها ما يتعلق بإدارة الشركة من خلال عقد غير مرخص من هيئة الاستثمار، ودفع أتعاب العقد من الشركة بقيمة 60 مليون ريال سنويا، رغم أن رواتب موظفي العقد تدفع من الشركة مباشرة. وكانت قد صدرت للشركة في عام 2005 موافقة وزير التجارة والصناعة على تحولها إلى مساهمة مقفلة، ولكن وبحسب المصادر فقد تم تعطيل هذه الخطوة من قبل الشريك الأجنبي بعد تحركه لإقناع بقية الشركاء بـ "أن الخطوة لن تكون مجدية بالنسبة للشركة"، فيما يعتزم الطرف السعودي تحويل الشركة إلى مساهمة عامة انسجاما مع توجهات وزارة التجارة والصناعة. وأشارت المصادر إلى أن ذلك يتعارض مع متطلبات التحول إلى مساهمة مقفلة، ومن ثم تتاح للشركة فرصة الطرح الأولي للاكتتاب العام في سوق الأسهم، الذي يعتبر الطموح لأي شريك في أي شركة تجارية في الوضع الطبيعي. وأضافت، "الشريك اللبناني أظهر تصلبا شديدا ضد كل محاولة تهدف إلى تحويل الشركة إلى مساهمة عامة تحقق المصلحة الكلية للشركاء والاقتصاد الوطني، مستغلا سيطرته التامة على مفاصل القرار في الشركة". وتابعت المصادر، "الانتفاع المطلق للشريك الأجنبي من الشركة جعله يتمسك باستمرار الشركة على وضعها، لأن التحول إلى مساهمة سيترتب عليه الالتزام والتقيد بالشفافية والإفصاح، وهذا ما يتحفظ عليه الشريك اللبناني". وبحسب ما اطلعت عليه "الاقتصادية"، فإن أحد الشركاء السعوديين ظل يطالب بتطبيق الحكومة خلال السنوات العشر الماضية، أي منذ موافقة وزير التجارة على تحول الشركة إلى مساهمة دون جدوى. يشار إلى أن مشروع نظام الشركات يلزم شركات التضامن أن يكون لها قوائم مالية مراجعة من مراجع حسابات خارجي مرخص له، إلى جانب أهم إجراء يساعد على حوكمة الشركات واستمراريتها هو تحول الشركات إلى مساهمة مقفلة. وجاء في شكوى المستثمرين السعوديين، أن "أبرز تجاوزات الشركة التي ظل يتحفظ عليها الشركاء هو انعقاد اجتماع الجمعية العمومية في حزيران (يونيو) من كل عام خارج السعودية، ولكن بعد ضغوط مستمرة من المستثمر على الشريك الأجنبي تمت الموافقة على نقل اجتماعات الجمعية العمومية إلى الرياض خلال الأعوام الأخيرة. وبحسب المصادر، فإن الشركاء السعوديين باتوا متوجسين من وضع الشركة، ويتخوفون من أن تنقل أصولها كاملة بما فيها من معدات وتقنية إلى خارج المملكة، خصوصا في ظل التحكم المطلق للشريك الأجنبي في القرار، معتبرة أن "الشركة تمثل المنشأة السعودية الناجحة التي ينبغي المحافظة عليها". وتشير المعلومات إلى أن الشركة المعنية تمتلك أكثر من عشرة مصانع وتستفيد من جميع برامج الدعم الحكومي السعودي، ورغم ذلك تصر على أن يكون جميع مسؤوليها التنفيذيين من غير السعوديين. ووفقاً لما ذكرته المصادر لـ"الاقتصادية"، فإن "الشركة تتوسع في إطار قرار يصنع خارج حدود البلاد من قبل الشركاء الأجانب الذين تجاهلوا جميع أبجديات المصلحة العامة للاقتصاد الوطني، والشركاء السعوديين، رغم الإيرادات الضخمة التي تحققها الشركة سنوياً والتي تتجاوز أربعة مليارات ريال". وزادت، أن "الشريك اللبناني يستغل اسم وسمعة الشركة حيث إن أسواق عديد من الدول مثل مصر والسودان والعراق والأردن وغيرها تفتح أبوابها للشريك الأجنبي من خلال الشركة السعودية، ويستهدف الشريك من خلال هذا التوسع إيجاد حصة سوقية داخل تلك الدول، ومن ثم الاتجاه إلى إنشاء مصانع خاصة به خارج نطاق الشركة للاستحواذ على السوق، علما أن الشركة السعودية التي يستثمر وجوده فيها تستفيد من برنامج دعم الصادرات السعودية". وأبدت المصادر استغرابها من "استمرار شركة بهذا الحجم دون مجلس إدارة، وبسيطرة إدارة لبنانية 100 في المائة، رغم استفادتها من الدعم الحكومي الموجه للقطاع الصناعي في السعودية، وتحايلها على ضوابط سوق العمل باستخدام أسماء الشركاء السعوديين وأبنائهم لرفع نسب السعودية فيها بشكل وهمي". وينتاب بعض الشركاء السعوديين القلق من السيطرة الكاملة للشريك الأجنبي، بالنظر إلى أن هذه التصرفات قد تضعهم أمام مساءلات تضر بالشركة والشركاء، في حين يجزم المستثمر السعودي أن الشريك اللبناني كان قد نقل في وقت لاحق جميع العلامات التجارية المسجلة في السعودية إلى شركاته الخاصة التي يملكها في لبنان مقابل دولار واحد فقط وذلك عبر كاتب عدل لبناني. |
|
|
|
شركة ورق سعودية تتحرك لإيقاف تجاوزات مالية وقانونية لشريكها اللبناني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق